الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية ليس دفاعا عن فرنسا.. فقط لكشف حقيقة المُتسردِكِين... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

نشر في  08 جوان 2020  (15:38)

 بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
هنالك جماعة تقدمت لمجلس الغنوشي بلائحة تطالب فيها فرنسا بالاعتذار، ظنا منهم أن ذلك سيكسبهم "رجولة" و"وطنيّة" هم فاقدينها وانهم سيبرزون "ابطالا" في عيون السذج من التونسيين ولعلّهم أيضا يحلمون بأن فرنسا ستعتذر لهم فعلا كما يتصوّرون.
للحمقى هؤلاء نقول، رغم اننا نعتقد انهم لن سيتوعبوا القول، ليس هنالك استعمار في التاريخ لم يقم بجرائم في حق الشعوب التي استعمرها، وليس هنالك استعمار أتى لبلد ما لنشر الخير بين اهلها، لا في القديم ولا في الجديد.

لا استعمار الرّومان ولا استعمار المسلمين ولا استعمارالاتراك ولا استعمار الرأسمالية. فقط هنالك استعمار من استعمار، و ربما ما يشفع لهذا غير ذاك هو ما تركه من اصلاحات و تطوير في حياة الشعوب التي كانت ضحيته، و الاستعمار الفرنسي على جرائمه و على استنزافه لثروات تونس وعلى استغلال لعرق اهلها، قد غيّر وجه البلاد بعد 75 سنة من وجوده وادخل تونس القرن العشرين فعلا بينما كانت تغط في القرون الوسطى، و بسط فيها وجوها للحداثة مضيأة كثيرة، على ضيق رقعتها، من بنية تحتية و تعليم وصحة و ثقافة عصرية و جمعيات و نقابات و احزاب و مكتبات و نظم ادارية ومالية مازلنا نعيش عليها...

لن نقول لفرنسا شكرا و لم تقلها اجيالنا السابقة والتي حاربت فرنسا والتي ناضلت من اجل الاستقلال على فرنسا ، لكن كانوا واعين بدور فرنسا و ينظرون للمستقبل و يخططون للاستفادة في علاقاتهم مع الدولة التي كانت تستعمرهم ، ينظرون لتاريخ تعاون و تبادل مصالح للاستفادة منه ، ولم يعادوا لا فرنسا ولا غيرها من الدول المتقدمة.

وليعلم اولئك السّذج المطالبين باعتذار فرنسا انه حتى السبعينات من القرن الفائت والى حد الزمن هذا، ان جلّ كفاءاتنا تكونت في الجامعات الفرنسية وبدون مقابل ولا يزال طلبتنا يدرسون مجانا بالجامعات الفرنسية، ثم أن اكثر من مليون تونسي احتضنتهم فرنسا فأفادوها وأفادوا وطنهم و انفسهم، ألاف الشركات الفرنسية تشتغل و تشغل في تونس و ميزان تونس التجاري هو ليس خاسر مع فرنسا على عكس مع من يعبده هؤلاء الحمقى أي دولة سلطان الأتراك.
هذا ليس دفاعا عن فرنسا، هي ليست في حاجة لي ولا لغيري، فقط لربما لإيقاظ الغافلين والذين تأخذهم النخوة والخطاب النافخ في ذواتهم. جماعة العريضة لو كانوا وطنيين حقا وغيرتهم على وطنهم لصوتوا ضد الاستعمار التركي الجديد لطرابلس ولنددوا بالزحف الارهابي عليها والذي يهدّد أمن تونس ولعرضوا لوائح تطالب بمحاربة الفاسدين في السلطة و في البرلمان ذاته و لشددوا الخناق على المتهربين من دفع الضرائب و لتجار السوق السوداء و المهربين و كل الفاسدين و طالبوا بنمط اقتصادي جديد يضمن الشغل لمئات الألاف من العاطلين الذين هم يدعون أنهم أتوا لتحقيق كرامتهم...

السّردكة على فرنسا لا تجدي ولن تصنع منكم أبطالا بل ستبقون تفّها وعجلة خامسة لقوى الردة والتخلف و بيع الأوطان. ظواهر صوتية وحجر عثرة أمام تحرر تونس و نهضتها.